الشيخ محمد باقر الإيرواني
76
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية
تختص بالعبادات . ولكنه باطل ، فإن قاعدة الفراغ تعمّ غير العبادات أيضا ، فمن أوقع عقدا وبعد الفراغ منه شك في صحته فبامكانه اجراء قاعدة الفراغ ، لأن موثقة محمد ابن مسلم قالت : « كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو » « 1 » من دون تخصيص بالعبادات . 3 - مدرك القاعدة قد يستدل على اصالة الصحة في فعل الغير بمثل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ . . . « 2 » أو بمثل قول صادق أهل البيت عليهم السّلام « إذا اتهم المؤمن أخاه انماث الايمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء » « 3 » أو بمثل قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوأ وأنت تجد لها في الخير محملا » « 4 » . الا ان الاستدلال بهذه وجيه لو أريد اصالة الصحة بالمعنى الأول ، أي بمعنى حمل فعل المسلم على المباح وعدم ارتكابه للمحرم ، ولكن ليس هذا هو المهم ، وانما المهم اثبات الصحة بمعنى ترتب الأثر وعدم كون الفعل فاسدا ، والنصوص المذكورة لا تفي باثبات ذلك . ومهم الدليل على ذلك هو السيرة العقلائية والمتشرعية على
--> ( 1 ) راجع صفحة 41 . ( 2 ) الحجرات : 12 . ( 3 ) وسائل الشيعة : الباب 161 من أبواب أحكام العشرة ح 1 . ( 4 ) المصدر نفسه ح 3 .